ابن الجوزي
33
بستان الواعظين ورياض السامعين
مطيعا لمولاك ، متبعا لنبيك تاركا لهواك فما عليك اليوم من هم ولا حزن حتى تدخل الجنة . [ 44 ] العمل السوء وهيأته وإذا كان العبد خاطئا وعاصيا لذي الجلال ومات على غير توبة وانتقال ، فإذا خرج المغرور المسكين من قبره خرج معه عمله السوء الذي عمل في دار الدنيا وكان قد صحبه في قبره ، فإذا نظر إليه العبد المغتر بربه رآه أسودا فظيعا فلا يمر على هول ولا نار ولا شيء من هموم القيامة إلّا قال له عمله : يا عدو اللّه هذا كله لك وأنت المراد به ، وأنشدوا : أي يوم يكون يوم النشور * يوم فيه يفوز أهل القبور يوم فيه الجزاء جنة عدن * لمطيع ومن عصى في سعير خاب من قد عصى وفاز مطيع * راقب اللّه في جميع الأمور قام في الليل للإله ذليلا * ليس يخلو من خوفه للقدير خاف من عظم يوم هول شديد * شدة الهول من عذاب الزفير فاللّه اللّه عباد اللّه ، معشر المريدين انتبهوا من هذا المنام ، واهجروا الفواحش والآثام ، وارجعوا إلى طاعة الملك العلّام ، من قبل أن يأتي يوم تشّقق السماء فيه بالغمام . [ 45 ] إخراج الأرض ما فيها قال اللّه تعالى : وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها [ الزلزلة : 2 ] يعني ما فيها من الموتى والكنوز ، وما أودعها من أعمال العباد ومن مخبآت أسرارهم من أعمال الطاعة وأعمال العصيان . فيأمر اللّه تعالى أن تخرج أعمال العباد وذلك أن العبد إذا خرج من قبره يجد عمله على شفير قبره ، فإن كان عمله صالحا وجده نورا يستره ويحجبه ، يستر عورته من أعين الناس ويحجبه عن النيران التي تسوق الناس إلى أرض القيامة ، وإن كان عملا سيئا وجده ظلمة سوداء تكون عليه أشد من كل هول يلقاه من أهوال يوم القيامة . هذا كله في النفخة الثانية ، وبين النفخة الأولى والثانية أربعون سنة ، فهو قوله : أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها .